محمد متولي الشعراوي

9149

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإخلاص : 14 ] . وللسميِّ معنى آخر أوضحناه في قصة يحيى ، حيث قال تعالى : { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } [ مريم : 7 ] أي : لم يسبق أنْ تسمَّى أحد بهذا الاسم . وكذلك الحق تبارك وتعالى لم يتسمَّ أحدٌ باسمه ، لا قبل هذه الآية ، ولا بعد أنْ أطلقها رسول الله تحدّياً بين الكفار والملاحدة الذين يتجرؤون على الله . فلماذا لم يجرؤ أحد من هؤلاء أنْ يُسمى ولده الله ؟ الحقيقة أن هؤلاء وإنْ كانوا كفاراً وملاحدة إلا أنهم في قرارة أنفسهم يؤمنون بالله ، ويعترفون بوجوده ، ويخافون من عاقبة هذه التسمية ، ولا يأمنون أنْ يصيبهم السوء بسببها . إذن : لم تحدث ، ولم يجرؤ أحد عليها ؛ لأن الله تعالى قالها وأعلنها تحدياً ، وإذا قال الله تعالى ، ملَكَ اختيار الخَلْق ، وعلم أنهم لن يجرؤوا على هذه الفعلة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَقُولُ الإنسان أَإِذَا مَا مِتُّ } ما المراد بالإنسان ؟ الإنسان تُطلق ويُراد بها عموم أي إنسان مثل : { إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً } [ المعارج : 19 ] ويُراد بها خصوصية لبعض الناس ، كما في قوله تعالى : { أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ } [ النساء : 54 ] فالمراد بالناس هنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .